الشيخ حسن المصطفوي
221
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الأوّلية ، وعلى السماوات السبع ، وعلى السماوات الَّتي فيها زينة الكواكب ، وعلى السماء الَّتي ترى كالسقف ، وعلى السحاب النازل منه الماء ، وعلى الفضاء الَّتي فيها السحاب - . * ( مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ) * . وإمّا معنويّ كما في : . * ( قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ ) * ، * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ) * ، * ( وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً ) * . فانّ اللَّه تعالى ليس يقوم في هذه السماوات الماديّة ، بل هو في عالم اللاهوت العليا ، يدبّر العوالم المادّية والروحانيّة ، ويشاهد السرائر والضمائر ، وأنّ لمس الجنّ وهو من البرزخ وجودا ليس لهذه السماء المادّيّ . هذا إذا يلاحظ بالنسبة إلينا والى الأرض المسكونة لنا ، وأمّا إذا كان النظر إلى كرات ونجوم اخر : فكلّ منها أرض بالنسبة إلى ما فوقها وسماء بالنسبة إلى ما تحتها . كما أنّ النظر إذا كان إلى الأرض والسماء معا : فيعبّر عمّا دونهما بقوله تعالى : فيما بينهما ، كما في : . * ( وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّماءِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَما بَيْنَهُما ) * ، * ( وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَما بَيْنَهُما ) * . وقد يعبّر بقوله تعالى - فيهما ، كما في : . * ( يُسَبِّحُ لِلَّه ِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ) * ، * ( لَه ُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ) * ، * ( أَنَّ ا للهَ يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ) * ، * ( وَلِلَّه ِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الأَرْضِ ) * . فيراد مجموع الأفراد وكلّ فرد فرد موجود في طبقات السماوات والأرض ، وهذا يشتمل كلّ ذي وجود من السماوات والأرض وما فيهما ، فانّ كلّ طبقة منها يراد منه مجموع ما يوجد في تلك الطبقة ، حالَّا ومحلَّا ، من ذوي عقل أو غيرهم . وإذا كان النظر إلى مجموعهما من حيث المجموع لا من حيث الأفراد ، فيعبّر هكذا : . * ( وَلِلَّه ِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( ما دامَتِ السَّماواتُ وَالأَرْضُ ) * ، * ( رَبُّ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * . وإذا كان النظر إلى ذوي العقول فيهما : فيعبّر هكذا - . * ( وَلَه ُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * ، * ( لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ ) * . وإذا كان النظر إلى مطلق السماء في مقابل الأرض ، فيعبّر بصيغة الإفراد